عباس حسن

271

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومثال الفاء والمعطوف عليه مصدر صريح : إن اقتنائى الكتب فأستفيد منها ، كاقتنائى الحديقة اليانعة فأنتفع بثمارها ورياحينها . . . ومثالها وهو جامد غير مصدر إن البحر فأفكر في عجائبه ، كالقمر فأطلق خواطرى وراء أسراره . ومثال « ثم » والمعطوف عليه مصدر صريح : إن التسرع في الأمر ثم يصلح ، كالإهمال فيه ثم يتدارك ؛ كلاهما معيب ؛ يضاعف الجهد والعناء ، ويضعف الأثر . ومثالها وهو اسم جامد غير مصدر : إن الزروع ثم أعتمد على نفسي في رعايتها لهى من خير الوسائل للغنى ، وإن المال ثم يساء التصرّف فيه لهو أشد دواعي الشقاء . ومثال « أو » والمعطوف عليه مصدر صريح : لا يرضى النابه بالتقصير أو يتداركه ؛ وإنما رضاه بالكمال ، ويقترب منه . ومثالها وهو جامد غير مصدر قولك للمسافر : لن يحول البعد دون اتصالنا . فعندنا البريد والبرق أو يبادر أحدنا بزيارة أخيه . . . وهكذا . فكل مضارع بعد حرف من الحروف الأربعة السالفة منصوب بأن مضمرة جوازا ، ويصح إظهارها ، وكل مصدر مؤول من أن المضمرة جوازا أو الظاهرة معطوف على اسم خالص قبلها ، قد يكون مصدرا صريحا ، أو اسما جامدا غير مصدر . ولا بد - مراعاة للأغلب - أن يكون المعطوف عليه مذكورا في الكلام ؛ فلا يصح أن يكون محذوفا ولا أن يكون - في الأغلب « 1 » - متصيدا متوهما . فإن كان المعطوف عليه اسما غير صريح - بأن كان فيه معنى الفعل ، كالمشتقات العاملة - لم يصح النصب ، نحو : الصارخة فيتألم العاقل هي النادبة . فالفعل : « يتألم » واجب الرفع ؛ لأنه معطوف على كلمة : « الصارخة » وهي اسم غير صريح ؛ إذ هي من المشتقات العاملة ؛ ففيها معنى الفعل ، ورائحته ، وواقعة موقعه ، من جهة أنها صلة « أل » الموصولة . والأصل في الصلة أن تكون جملة ، فكلمة صارخة بمنزلة : « تصرخ » فكأن التقدير : « التي تصرخ » فلما جاءت « أل » الموصولة اقتضت العدول عن الفعل إلى اسم الفاعل : لأنها لا تدخل إلا على بعض المشتقات التي تصلح أن تكون صلة لها .

--> ( 1 ) قد يكون متصيدا ، أحيانا - كما سبق في رقم 2 من هامش الصفحة السالفة ، وكما يجئ في ص 309 .